2) استجابة القلب
ما هو الإيمان الحقيقي؟ ما معنى التسليم لله؟ اكتشف أن التوبة والاهتداء هبتان من الله، لا استحقاقات بشرية.
في الدرس السابق، رأينا أن مشكلة الخطية أعمق من أن نحلها بأنفسنا، وأن الله بادر بالعمل على الصليب. لكن إذا كان الخلاص هبة، فكيف نتلقاها؟ هل علينا أن نفعل شيئًا؟
الجواب يتضمّن أربع كلمات كثيرًا ما نُسيء فهمها: الإيمان، التسليم، الاهتداء، والتوبة. في هذا الدرس، سنكتشف أن هذه الكلمات تعني شيئًا مختلفًا تمامًا عما نتخيّل.
الإيمان: أكثر من مجرد تصديق
الجميع “يصدّق” شيئًا ما. لكن الإيمان الذي يصفه الكتاب المقدس يتجاوز بكثير مجرد الموافقة على قائمة من العقائد.
ماذا يُظهر يعقوب 2: 19 عن مجرد التصديق العقلي؟
الشياطين يؤمنون — ويرتعدون. لديهم معلومات صحيحة عن الله، لكن ليس لديهم علاقة معه. الإيمان المُخلِّص مختلف: إنه ثقة شخصية. هو معرفة الله، لا مجرد المعرفة عنه. كما يقول : “وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ.”
“الإيمان الذي للخلاص ليس مجرد موافقة عقلية على الحق… ليس فقط الإيمان بشأن يسوع، بل الإيمان بيسوع.” — إلن ج. هوايت، رسالة الملاك الثالث (1893)، ص 190، فقرة 1.
كيف يُعرِّف الكتاب المقدس الإيمان الحقيقي؟
الإيمان لا يتطلب غياب الشك. أبو الصبي المُصاب بروح نجس قال بصدق: “أُومِنُ يَا سَيِّدُ، فَأَعِنْ عَدَمَ إِيمَانِي” (). يسوع لم يرفضه بسبب شكه. الإيمان خطوة ثقة، حتى عندما لا نملك كل الإجابات.
التسليم: التخلي عن الذات
كلمة “التسليم” تُخيف كثيرين. تبدو ضعفًا. لكن في السياق الروحي، التسليم هو أشجع فعل يمكن للإنسان القيام به.
ماذا قصد يسوع بقوله 'لِيُنْكِرْ نَفْسَهُ'؟
التسليم ليس ترك الحياة، بل التوقف عن وضعها في المركز. هو إنكار الإرادة الذاتية، وحمل الصليب، واتباع المسيح. كذلك هو التوقف عن الاتكال على الفهم الذاتي () وتسليم القيادة لله.
“تسليم الإرادة يُمثّله المسيح باعتباره تقدمة من كل القلب. … رجاؤنا الوحيد يكمن في أن نُسلّم كل شيء له.” — إلن ج. هوايت، لكي أعرفه (تأمل صباحي)، ص 176.
ما معنى تقديم الجسد 'ذَبِيحَةً حَيَّةً' لله؟
يستخدم بولس تعبير “ذبيحة حية” — وهو تناقض مقصود. بخلاف ذبائح العهد القديم، هذه الذبيحة لا تموت. إنها تسليم يومي، مستمر، واعٍ. ليس شيئًا نفعله مرة واحدة، بل موقف نحافظ عليه: الله في المركز، وأنا في يديه.
الاهتداء: عمل الله، لا عملنا
كثيرون يظنون أن عليهم “تغيير حياتهم” أولًا ثم الاقتراب من الله. الكتاب المقدس يُعلّم العكس تمامًا.
مَن هو المؤلف الحقيقي للاهتداء — لتحويل القلب البشري؟
,
قال يسوع لنيقوديموس: يجب أن تولد من جديد. وكما أن أحدًا لم يُولد بقراره الخاص في المرة الأولى، فالولادة الجديدة أيضًا لا تعتمد على جهدنا. الله هو الذي يمنح “القلب الجديد” (). الله هو الذي يُوجد الخليقة الجديدة.
ماذا يحدث عندما يكون الإنسان 'في المسيح'؟
الاهتداء ليس إصلاحًا — إنه تحوُّل. ليس تحسين القديم. إنه ولادة جديدة. ليس ترقيعًا، بل إعادة خلق. وهذا العمل من الله، من البداية إلى النهاية.
التوبة: هبة من الله، لا عمل بشري
هنا واحدة من أكثر الحقائق المدهشة في الكتب المقدسة: التوبة ليست شيئًا ننتجه لنستحق مغفرة الله. إنها هبة يمنحنا إياها الله.
من أين تأتي التوبة الحقيقية؟
يقول أعمال الرسل 5: 31 إن الله رفع يسوع “لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا.” هذا لا يعني أن التوبة غير ضرورية. بل يعني أنها لا تنبع من الجهد البشري. المسيح يمنح التوبة، ومعها يقدم المغفرة للخاطئ الذي يرجع إلى الله.
ما الذي يقود الإنسان إلى التوبة؟
بولس واضح: صلاح الله هو الذي يقودنا إلى التوبة. لا الخوف، لا الضغط، لا الشعور بالذنب — الصلاح. عندما نفهم كم هو صالح الله، ينكسر قلبنا طبيعيًا. كما وصف إرميا: “بَعْدَمَا رَجَعْتُ نَدِمْتُ” (). أولًا يعمل الله، ثم نحن نستجيب.
“التوبة ليست أقل كونها عطية من الله من المغفرة والتبرير، ولا يمكن اختبارها ما لم تُمنح للنفس بواسطة المسيح.” — إلن ج. هوايت، مختارات من الشهادات، مج 1، ص 391.
ماذا الآن؟
الإيمان يعني الثقة بالله. التسليم يتضمن فعل تقديم الحياة بالكامل. الاهتداء يمثل ولادة روحية جديدة. والتوبة تظهر كهبة نعمة نتلقاها.
كل هذا يشير إلى الاتجاه نفسه: الحياة المسيحية تبدأ مع الله. هو يبادر بمنحنا الإيمان وتحويل قلوبنا. وعلينا أن نقبل هذه الهبة ونستريح في نعمته.
قراري
أفهم أن الإيمان الحقيقي هو الثقة بالله كشخص، لا مجرد قبول عقائد. أقرر أن أسلّم له — لا خوفًا، بل ثقةً. أعترف أن الاهتداء والتوبة هبتان يقدمهما لي الله، وأنا أقبلهما بامتنان.